الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
213
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومرّ عليه صلى اللّه عليه وآله الحرث فأومأ صلى اللّه عليه وآله إلى رأسه فتقيّأ قيحا ، وفي خبر لدغته حيّة ، وفي آخر تدهده عليه حجر من جبل فتقطّع . وأكل الأسود بن الحارث حوتا فأصابه عطش ، فلم يزل يشرب الماء حتّي إنشقّ بطنه . ورمى اللّه أبا لهب بالعدسة ، فتركه ابناه ثلاثا لا يدفنانه ، وكانوا يتّقون العدسة ، فقذفوا عليه الحجارة حتّى واروه ( 1 ) . وعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقيّة فثبت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وكان منها قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلا ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) : نظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى زهير بن أبي سلمى ، وله مائة سنة ، فقال : اللّهم أعذني من شيطانه . فما لاك بيتا حتّى مات ( 3 ) . قوله عليه السّلام في الأول وكذا الثاني : « فاستقامت قناتهم » أي : رمحهم ، واستقامة القناة كناية عن تمكّنهم ، كقوله عليه السّلام في الثاني . « فاستدارت رحاهم » فإنهّ كناية عن نفوذ أمرهم . 10 من الخطبة ( 106 ) منها في ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اختْاَرهَُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ - وَمِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ - وَسُرَّةِ
--> ( 1 ) هذا تلخيص كلام ابن شهرآشوب في مناقبه 1 : 73 - 75 ، وأخرجه أيضا أبو نعيم بطرق في الدلائل عنه الدر المنثور 4 : 107 ، وابن هشام في السيرة 2 : 40 ، ورواه ابن الأثير في الكامل 2 : 70 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1787 ح 15 ، وغيره ، وبين الألفاظ اختلاف يسير . ( 3 ) الأغاني لأبي الفرج 10 : 291 .